القرطبي

278

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ربكم أعلم بكم إن يشاء يرحمكم أو إن يشاء يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا ( 54 ) قوله تعالى : ( ربكم أعلم بكم إن يشاء يرحمكم أو إن يشاء يعذبكم ) هذا خطاب للمشركين ، والمعنى : إن يشأ يوفقكم للاسلام فيرحمكم ، أو يميتكم على الشرك فيعذبكم ، قاله ابن جريج . و " اعلم " بمعنى عليم ، نحو قولهم : الله أكبر ، بمعنى كبير . وقيل : الخطاب للمؤمنين ، أي إن يشأ يرحمكم بأن يحفظكم من كفار مكة ، أو إن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم ، قاله الكلبي . ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) أي وما وكلناك في منعهم من الكفر ولا جعلنا إليك إيمانهم . وقيل : ما جعلناك كفيلا لهم تؤخذ بهم ، قاله الكلبي . وقال الشاعر : ذكرت أبا أروى فبت كأنني * برد الأمور الماضيات وكيل أي كفيل . قوله تعالى : وربكم أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ( 55 ) قوله تعالى : وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) أعاد بعد أن قال : " ربكم اعلم بكم " ليبين أنه خالقهم وأنه جعلهم مختلفين في أخلاقهم وصورهم وأحوالهم ومالهم " ألا يعلم من خلق ( 1 ) " . وكذا النبيون فضل بعضهم على بعض عن علم منه بحالهم . وقد مضى القول في هذا في " البقرة ( 2 ) " . ( وآتينا داود زبورا ) الزبور : كتاب ليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود ، وإنما هو دعاء وتحميد وتمجيد . أي كما آتينا داود الزبور فلا تنكروا أن يؤتى محمد القرآن . وهو في محاجة اليهود . قوله تعالى ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ( 56 )

--> ( 1 ) راجع ج 18 ص 213 . ( 2 ) راجع ج 3 ص 261 فما بعد .